محمد تقي النقوي القايني الخراساني
434
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وأنا أقول : هذا شأن قضاة العامّة وخلفائهم مع انّه لا كلام لنا في كونهم غاصبين للخلافة وعدم جواز التّصدى لمنصب القضاء من قضاتهم المنصوبين من قبلهم لعدم وجود شرائط القضاء فيهم كما سبق منّا في صدر المبحث . وامّا شرائط القضاء في زماننا هذا أمور كثيرة كلَّها على غير ما جاء به النّبى ( ص ) . فمنها - عدم الايمان رأسا أو عدم اشتراطه بل الاسلام أيضا . ومنها - عدم الاجتهاد أو عدم اشتراطه . ومنها - عدم اشتراط العدالة في الحكم بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . ومنها - عدم الذّكورية ، وبالجملة كلّ ما اشترطه اللَّه ورسوله في القاضي ومن ينصبه للقضاء فقد نبذوه وراء ظهورهم واللَّه على ما نقول وكيل ولنعم ما قيل . ابكى واندب ملَّة الاسلام إذ صرت تقعد مقعد الحكَّام انّ الحوادث ما علمت كثيرة واراك بعض حوادث الايّام قيل انّه تقدّمت امرأة جميلة إلى الشّعبى فادّعت عنده فقضى لها فقال هذيل الأشجعي : فتن الشّعبى لمّا رفع الطَّرف إليها فتنته ببنان كيف لورا معصميها